الشيخ حسين الحلي
188
أصول الفقه
والأكثر ، بل إنه عينه ، انتهى . وتقريب كون الوضوء فيما نحن فيه أعني التردد بين وجوبه نفسيا ووجوبه غيريا بأن يكون المكلف مرددا بين وجوب الوضوء نفسيا وليس في البين واجب آخر غيره ، ووجوب الصلاة مقيدة بالوضوء ليكون الوضوء واجبا غيريا وليس في البين وجوب آخر متعلق بنفس الوضوء ، وفي الحقيقة يكون الأقل هو وجوب الوضوء وحده وهو المعبّر عنه بالوجوب النفسي ، والأكثر هو وجوبه مع الصلاة وهو المعبّر عنه بالوجوب الغيري ، فيكون القدر المتيقن وجوبه هو نفس الوضوء ، ويكون وجوب الصلاة بعده مشكوكا منفيا بأصالة البراءة ، فيكون ذلك نظير قولنا إن وجوب الأربعة قدر متيقن والزائد مشكوك منفي بأصالة البراءة ، فانّ الأربعة في ضمن الخمسة تكون قيدا في مجموع الخمسة ، ويكون وجوبها غيريا لوجوب الخمسة كوجوب الوضوء في ضمن وجوب الصلاة المقيدة بالوضوء يكون قدرا متيقنا ، والزائد وهو كونه في ضمن الصلاة المقيدة بالوضوء يكون مشكوكا منفيا بأصالة البراءة . والغرض من نقل هذا المبحث على طوله هو دفع توهم أن ما نحن فيه من العلم التفصيلي بوجوب الغسل إما لنفسه أو لغيره وهو الصلاة لاحتمال وجوبها نفسيا ، لا ربط له بما ذكر في ذلك المبحث من العلم الاجمالي المردد بين كون الواجب النفسي هو الغسل أو أنه هو الصلاة المقيدة بالغسل ، بدعوى أنه يلزم من هذا العلم التفصيلي المتعلق بوجوب الغسل المردد بين كون الغسل واجبا لنفسه وكونه واجبا لغيره أعني الصلاة لاحتمال وجوبها ، انتهاء الأمر في هذا العلم التفصيلي إلى العلم الاجمالي المردد بين كون الواجب نفسيا هو الغسل أو كون الواجب النفسي هو الصلاة .